الشيخ محمد علي الأنصاري
303
أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم
الناس المغازي وأثروا عنه السُّنن ، واعتمدوا عليه في مناسك الحجّ التي رواها عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وكتبوا عنه تفسير القرآن ، وروت عنه الخاصّة والعامّة الأخبار ، وناظر من كان يرد عليه من أهل الآراء ، وحفظ عنه الناس كثيراً من علم الكلام » « 1 » . وروى المفيد أيضاً بإسناده عن عبداللّه بن عطاء المكّي ، قال : « ما رأيت العلماء عند أحد قطّ أصغر منهم عند أبي جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين عليه السلام ، ولقد رأيت الحكم بن عتبة - مع جلالته في القوم - بين يديه ، كأنّه صبيٌّ بين يدي معلّمه » « 2 » . ورواه أبو نعيم أيضاً « 3 » . كما روى - على ما نقل عنه - : أنّه سأل رجل ابن عمر عن مسألة ، فلم يدرِ بما يجيبه ، فقال : اذهب إلى ذلك الغلام فسله وأعلمني بما يجيبك ، وأشار به إلى محمّد بن عليّ الباقر ، فأتاه فسأله ، فأجابه ، فرجع إلى ابن عمر فأخبره ، فقال ابن عمر : إنّهم أهل بيت مفهّمون » « 4 » . وقال ابن حجر الهيثمي : « أبو جعفر محمّد الباقر ، سمّي بذلك : من بقر الأرض ، أي شقّها وأثار مخبآتها ومكانها ، فلذلك هو أظهر من مخبّآت كنوز المعارف وحقائق الأحكام والحِكَم واللطائف ما لا يخفى إلّاعلى منطمس البصيرة أو فاسد الطوية والسريرة ، ومن ثمّ قيل فيه : هو باقر العلم وجامعه وشاهر علمه ورافعه . صفا قلبه ، وزكا علمه وعمله ، وطهرت نفسه ، وشرف خلقه ، وعمرت أوقاته بطاعة اللّه ،
--> ( 1 ) الإرشاد 2 : 163 . ( 2 ) الإرشاد 2 : 160 . ( 3 ) حلية الأولياء 3 : 186 ، وانظر مختصر تاريخ دمشق 23 : 79 . ( 4 ) نقله عنه ابن شهرآشوب في مناقب آل أبي طالب 4 : 197 ، ثمّ نقله عنه المجلسي في البحار 46 : 289 ، تاريخ الإمام الباقر عليه السلام ، الباب 17 ، الحديث 12 ، ولم أعثر عليه في حلية الأولياء ( طبعة دار الكتاب ) الموجودة عندي . ثمّ إنّ ابن عمر توفّي سنة 73 ه ، وكان عمر الإمام عليه السلام عندئذٍ ما يقارب 17 سنة .